بين إرث “ديسمبر” وتحديات “الكرامة”.. رشان أوشي ترسم خارطة الطريق لنظام البرهان: الدولة لا تُبنى بـ “الحنين”
في قراءة تحليلية عميقة للمشهد السوداني المتأزم، خطت الكاتبة والصحفية رشان أوشي مقالاً وضع النقاط على الحروف حول تموضع نظام الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان في الخارطة السياسية الحالية، معتبرة أن النظام القائم هو نتاج شرعي للحظة 11 أبريل 2019 حين انحاز الجيش للثورة، وليس استعادة لعهد يونيو 1989.
وأكدت أوشي أن البرهان اليوم يعبر عن توازنات مرحلة وطنية مضطربة، وليس عن مصالح تنظيم بعينه، رغم إقرارها بالدور البطولي والدماء التي قدمها شباب التيار الإسلامي في “معركة الكرامة” وتثبيت أركان الدولة، وهو ما وصفته بصفحة ناصعة في سجل الوطنية لا يمكن تجاوزها بغض النظر عن الاختلافات الأيديولوجية.
وشددت أوشي على أن باب المصالحة مع “مليشيا آل دقلو” وحاضنتها السياسية قد أُغلق تماماً، إلا أنها حذرت من ترك الفضاء السياسي أسيراً لخطاب حلفاء المليشيا أو مصادرته باسم أي تيار. ودعت الكاتبة رئيس مجلس السيادة لاتخاذ “القرار الصعب” ليدخل التاريخ بوصفه “مخلصاً” وليس مجرد رئيس مرحلة، وذلك عبر الشروع الفوري في ترتيبات أمنية شاملة تدمج كافة القوى والفصائل التي ساندت الجيش في المعركة داخل المؤسسة العسكرية الشرعية، مستشهدة بتجربة القائد مالك عقار الذي دمج الآلاف من مقاتليه دون تكلفة مالية، مما أثبت أن الإرادة السياسية هي الفيصل في إنهاء ظاهرة تعدد الجيوش.
واختتمت أوشي رؤيتها بالتأكيد على أن السودان يقف اليوم أمام “لحظة تأسيس ثانية”، تتطلب بناء عقل الدولة الذي يتسع للجميع ولا يخضع لأحد، بعيداً عن “النوستالجيا” أو الحنين للمواقف القديمة. وأشارت إلى أن بطولات الميدان يجب أن تُستكمل بفعل سياسي حكيم يمنع إعادة إنتاج المآسي ويقطع الطريق أمام السلاح المنفلت ومراكز القوى الصغيرة، لضمان استقرار الدولة بعد الزلزال الذي ضرب كيانها.
