الخرطوم في عام الحرب الرابع: شوارع فارغة، خدمات منهارة، وفقر يضرب أغلب الأسر
متابعة/الرؤية نيوز
يدخل النزاع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع عامه الرابع الأربعاء، بعد 3 سنوات من القتال الذي أدى إلى انهيار واسع في البنية المدنية وتدهور الأوضاع المعيشية لملايين السكان في مختلف أنحاء البلاد، وفق شهادات محلية وتقارير أممية.
وتحوّلت مناطق واسعة من العاصمة الخرطوم إلى أحياء شبه خالية، حيث تظهر مبانٍ محترقة وواجهات متضررة وسيارات مهجورة في الشوارع التي كانت سابقًا مركزًا للحركة التجارية. ويقول سكان إن الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، تراجعت إلى مستويات غير مسبوقة منذ بدء القتال في 15 أبريل 2023.
وفي جولة داخل بعض أحياء العاصمة، بدت الأسواق شبه متوقفة عن العمل، بينما يعاني السكان من ارتفاع كبير في الأسعار ونقص الإمدادات، إلى جانب انتشار أمراض مرتبطة بتدهور البيئة وانقطاع الكهرباء لساعات طويلة. وتظهر منازل كثيرة خالية بعد نزوح أصحابها، فيما تعرضت مدارس ومرافق صحية لأضرار واسعة.
ورغم هذا الوضع، قال سكان إن مجموعات من المتطوعين تعمل على تنظيف الشوارع وإعادة فتح متاجر صغيرة وتقديم مساعدات محدودة للأسر المتضررة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الحياة اليومية.
وفي جنوب كردفان، قال الطالب الجامعي علي الطيب إنه اضطر إلى ترك دراسته في الهندسة الكيميائية بعد نزوحه مع أسرته من ولاية النيل الأبيض إلى مدينة تلودي. وأضاف أن الظروف الاقتصادية أجبرته على العمل في متجر صغير بدلًا من مواصلة تعليمه، مشيرًا إلى أنه يأمل في العودة إلى الجامعة عندما تسمح الظروف.
وفي أم درمان، قالت عواطف عبد الرحمن، التي تعمل في بيع الشاي، إنها فقدت ابنها بعد خروجه لشراء الخبز وعدم عودته. وأضافت أن منزلها في حي ود نوباوي تعرض للقصف، ما دفعها للنزوح إلى مدينة الثورة، قبل أن تعود لاحقًا لتجد منزلها مدمرًا ومحتوياته منهوبة.
وفي الخرطوم، قال سائق الحافلة مجدي خليفة إن توقف حركة النقل العام أدى إلى فقدانه مصدر دخله، مشيرًا إلى أنه فقد أيضًا أقارب وأصدقاء خلال الأشهر الماضية بسبب القصف أو غياب الرعاية الصحية. وأضاف أن تأثير الحرب امتد إلى كل تفاصيل الحياة اليومية.
وفي أحد أسواق العاصمة، قال محمد درويش، الذي يدير محل جزارة، إنه تكبد خسائر كبيرة بعد تضرر متجره، واضطر إلى إعادة بناء نشاطه التجاري من البداية. وأضاف أن السكان يعيشون على أمل انتهاء القتال واستعادة الاستقرار.
وتشير شهادات السكان إلى أن الحرب لم تقتصر على الخسائر البشرية والمادية، بل أدت أيضًا إلى تراجع الإحساس بالأمان وفقدان مصادر الدخل وتوقف الخدمات الأساسية، في وقت تتزايد فيه معدلات النزوح داخل البلاد وخارجها.
وقال الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان، لوكا ريندا، إن نسبة الفقر ارتفعت إلى نحو 70% من السكان، مقارنة بـ38% قبل اندلاع الحرب. وأضاف أن واحدًا من كل 4 أشخاص يعيش في فقر مدقع بأقل من دولارين يوميًا، وأن النسب ترتفع إلى نحو 75% في مناطق النزاع مثل دارفور وكردفان.
الشعوب الإفريقية وشعوب الشتات
وأشار برنامج الأغذية العالمي إلى أن أكثر من 19 مليون شخص يواجهون انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي، واصفًا الوضع بأنه “أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم”. وقال تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إن متوسط الدخل في السودان تراجع إلى مستوى لم يسجل منذ عام 1992، بينما تجاوزت معدلات الفقر المدقع مستويات ثمانينات القرن الماضي.
وقال ريندا إن الحرب أدت إلى “تآكل منهجي” لمستقبل البلاد، مشيرًا إلى أن الأرقام تعكس واقعًا يوميًا يتمثل في أسر فقدت مصادر رزقها وأطفال خارج المدارس وغياب فرص اقتصادية لجيل كامل.
وتقدّر منظمات دولية أن الحرب أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح ما لا يقل عن 11 مليون شخص، في واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم. وتقول منظمات إن غياب المعلومات وصعوبة الوصول إلى مناطق القتال يجعل من المستحيل تحديد حصيلة دقيقة للضحايا.
وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن عدد المفقودين تجاوز 11 ألف شخص منذ بدء الحرب، بزيادة تفوق 40% خلال العام الماضي. وقال نائب المدير الإقليمي للجنة، جيمس رينولدز، إن هذه الأرقام تمثل جزءًا صغيرًا من العدد الحقيقي للمفقودين، مشيرًا إلى أن العائلات تعيش معاناة مستمرة بسبب غياب المعلومات.
وأضافت اللجنة أن ما بين 70% و80% من المرافق الصحية في مناطق النزاع إما متوقفة عن العمل أو تعاني نقصًا حادًا في الموارد، ما يفاقم الأزمة الصحية في البلاد.
وتستضيف برلين الأربعاء مؤتمرًا للمانحين يهدف إلى دعم الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب وتوفير تمويل عاجل للاحتياجات الإنسانية، وفق ما أعلنت بعثة ألمانيا لدى الأمم المتحدة. ويأتي المؤتمر بعد اجتماعات مماثلة في لندن وباريس خلال العامين الماضيين دون تحقيق تقدم سياسي ملموس.
