البيان الختامي لمؤتمر برلين حول حرب السودان
متابعة/الرؤية نيوز
دعا منظمو مؤتمر برلين حول السودان الأطراف المتحاربة إلى وقف فوري للأعمال القتالية والالتزام بالقانون الإنساني الدولي، وذلك في البيان الختامي لاجتماع شاركت فيه وفود من 55 دولة ومؤسسات إقليمية ودولية.
وانعقد المؤتمر في العاصمة الألمانية برلين بمشاركة دول الجوار والجهات المانحة والوكالات الأممية والمؤسسات المالية، إضافة إلى ممثلين عن منظمات دولية وسودانية غير حكومية، إلى جانب مجموعات من غرف الطوارئ السودانية. ويعد هذا الاجتماع الثالث من نوعه المخصص للأزمة السودانية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن المجتمع الدولي سيكثف جهوده لدعم مسار يهدف إلى إنهاء العنف وضمان وصول المساعدات الإنسانية. ودعا قوات الدعم السريع والجيش السوداني إلى السماح للمنظمات الإنسانية بالوصول الكامل والآمن إلى المحتاجين دون قيود.
وأعلن المانحون خلال المؤتمر تعهدات مالية تقارب 1.5 مليار يورو، بينها 750 مليون يورو من الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء، لتغطية الاحتياجات الإنسانية داخل السودان وفي الدول المجاورة التي تستضيف لاجئين. وأعربت جهات عدة عن مخاوف من عدم تنفيذ هذه التعهدات، استنادًا إلى تجارب سابقة في مؤتمري باريس ولندن.
وفي الخرطوم، قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس إن حكومته لا تعتبر نتائج مؤتمر برلين ملزمة، مشيرًا إلى أن عدم دعوتها أو التشاور معها يجعل مخرجات المؤتمر خارج إطار الالتزامات الرسمية. وأكد أن السودان منفتح على المبادرات التي تراعي سيادته، وأن المقترح المقدم إلى مجلس الأمن ويحظى بدعم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي يمثل الأساس الذي تستند إليه الحكومة في أي عملية سلام.
ويأتي المؤتمر في وقت تشير فيه تقديرات أممية إلى أن الحرب تسببت في تهجير أكثر من 13 مليون شخص، بينهم 7 ملايين نازح داخل البلاد وأكثر من 4 ملايين لجأوا إلى دول الجوار. ويحتاج نحو 33.7 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية، بينما تأكدت حالات مجاعة في عدة مناطق، ويحتاج نحو 30 مليون شخص إلى دعم غذائي عاجل. كما يواجه نحو 12 مليون شخص مخاطر متعلقة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي.
ودعا البيان الختامي إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى جميع المناطق، بما في ذلك عبر العمليات العابرة للحدود، وإزالة القيود الإدارية التي تعرقل إيصال الإغاثة. وشدد على أن وصول المساعدات لا يجب أن يكون مشروطًا بهدنة أو اتفاق لوقف إطلاق النار.
وأشار البيان إلى اجتماع عقده ممثلون عن القوى المدنية السودانية في برلين بدعوة من المجموعة الخماسية بقيادة الاتحاد الأفريقي، لمناقشة إطلاق حوار سياسي داخلي يمكن أن يبدأ بعد التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار. واعتبر المنظمون أن هذا المسار المدني يمثل خطوة أساسية نحو انتقال سياسي شامل.
وشهد المؤتمر انتقادات من جهات سودانية مؤيدة للجيش وحكومة تأسيس، التي رفضت الاجتماع المدني واعتبرته محاولة لتجاوز المؤسسات الرسمية. ونظم مؤيدون للقوات المسلحة احتجاجات أمام وزارة الخارجية الألمانية اعتراضًا على المؤتمر.
وقال مشاركون في الاجتماع المدني إنهم توصلوا إلى نداء مشترك يدعو إلى وقف الحرب وإطلاق عملية سياسية بملكية سودانية. واعتبر وزير الخارجية الألماني أن هذا المسار يمثل عنصرًا مهمًا في المؤتمر، لأنه يتعلق بمستقبل البلاد السياسي، مشيرًا إلى أن المجتمعين تمكنوا من صياغة رؤى مشتركة رغم الخلافات.
وأدان البيان الختامي الهجمات ضد المدنيين، بما في ذلك العنف الجنسي والهجمات ذات الطابع العرقي واستهداف العاملين الإنسانيين والبنية التحتية. وقال إن هذه الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، داعيًا إلى تحقيقات محايدة ومحاسبة المسؤولين عنها.
كما دعا البيان إلى وقف أي دعم خارجي للأطراف المتحاربة، معتبرًا أن استمرار تدفق الأسلحة يطيل أمد النزاع ويزيد من معاناة المدنيين. وأكد أن السودان يمثل حاليًا أخطر حالة طوارئ إنسانية في العالم، مطالبًا الأطراف المتحاربة باحترام الطابع الإنساني للمساعدات وتمكين الوكالات الدولية من العمل بأمان.
وأشاد البيان بجهود المنظمات الإنسانية المحلية والدولية، إضافة إلى دول الجوار التي تستضيف أعدادًا كبيرة من اللاجئين. ودعا إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية العاملين في المجال الإنساني وضمان استمرار عمليات الإغاثة.
ورحب المنظمون بتعيين المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافستو، مؤكدين دعمهم لجهود المجموعة الخماسية في البحث عن حل سياسي. وأكدوا التزامهم بمواصلة العمل الجماعي لضمان عدم تحول الأزمة السودانية إلى أزمة منسية، ودعوا جميع الشركاء إلى تعزيز جهودهم لإنهاء النزاع.
