الرؤية نيوز

ادركوا الصمغ العربي

0 8

متابعة/الرؤية نيوز
كشفت غرفة مصدري الصمغ العربي بولاية شمال كردفان عن تراجع حاد في إنتاج الصمغ العربي بالسودان، منذ اندلاع الحرب، في وقت يواجه فيه القطاع تحديات متزايدة نتيجة اضطراب مناطق الإنتاج، وتدهور طرق النقل، وارتفاع تكاليف وجبايات الترحيل، إلى جانب تنامي عمليات تهريب الصمغ إلى دول الجوار.
وقال الأمين العام لغرفة مصدري الصمغ العربي بولاية شمال كردفان، يوسف محمد حبيبي، إن إنتاج الصمغ العربي تراجع بنسبة تتراوح بين 50 و60% منذ اندلاع الحرب، مقارنة بمستويات الإنتاج التي كانت سائدة قبلها.
وأوضح حبيبي، وفقًا لما نقلته منصة «أخبار وزارة الزراعة»، أن إنتاج السودان كان يتراوح في السابق بين 120 و150 ألف طن سنويًا، لكنه انخفض بصورة كبيرة خلال فترة الحرب، ليصل إلى نحو 40–50% من مستوياته السابقة.

تهريب الإنتاج وفقدان عائدات الصادر

وأشار الأمين العام للغرفة إلى أن جزءًا كبيرًا من الإنتاج المتبقي يخرج من البلاد عبر عمليات تهريب إلى تشاد وليبيا وجنوب السودان، الأمر الذي يحرم السودان من عائدات نقد أجنبي كان يمكن أن تسهم في دعم الاقتصاد وتمويل احتياجات البلاد.
وأضاف أن استمرار التهريب يمثل تحديًا مزدوجًا للقطاع، إذ لا يقتصر أثره على فقدان الدولة حصيلة الصادر، وإنما يضعف كذلك قدرة المنتجين والمصدرين على العمل داخل القنوات الرسمية، ويؤثر في سلسلة القيمة المرتبطة بإنتاج وتسويق الصمغ العربي.

الحرب تعطل مناطق الإنتاج والنقل

وبحسب حبيبي، أدت الحرب إلى اضطراب واسع في مناطق إنتاج الصمغ العربي، فضلًا عن تأثر طرق النقل وحركة التجارة والتصدير، ما انعكس بصورة مباشرة على حجم الإنتاج وكلفة وصوله إلى الأسواق.
وأوضح أن الجبايات المفروضة على حركة الصمغ العربي ارتفعت بنحو أربعة أضعاف، الأمر الذي يزيد الأعباء المالية على المنتجين والتجار والمصدرين، ويضعف القدرة التنافسية للصمغ السوداني في الأسواق الخارجية.

نهب آلاف الأطنان من الصمغ

وفي تطور آخر، كشف حبيبي عن تعرض كميات كبيرة من الصمغ العربي للنهب، مشيرًا إلى أن ما يُقدّر بأكثر من 10 آلاف طن من صمغ الهشاب تعرض للنهب في منطقة النهود بولاية غرب كردفان.
ويُعد صمغ الهشاب من أبرز أنواع الصمغ العربي التي ينتجها السودان، كما يمثل القطاع مصدرًا مهمًا للدخل والعمل في عدد من الولايات، خصوصًا مناطق حزام الصمغ العربي الممتدة في كردفان ودارفور والنيل الأزرق وغيرها.

تداعيات اقتصادية واسعة

ويأتي التراجع في إنتاج الصمغ العربي في ظل ظروف اقتصادية بالغة التعقيد، إذ يمثل الصمغ أحد أهم السلع الزراعية السودانية الموجهة إلى الأسواق الخارجية، فيما يؤدي انخفاض الإنتاج وتهريب الكميات المنتجة إلى تقليص حصيلة الصادرات وفقدان موارد كان يمكن أن تدعم الاقتصاد السوداني.
ويرى متعاملون في القطاع أن استمرار الحرب، إلى جانب تدهور البنية التحتية وارتفاع تكاليف النقل والجبايات وتراجع الأمن في مناطق الإنتاج، قد يفاقم أزمة القطاع ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لحماية مناطق الإنتاج، وتأمين طرق النقل، والحد من التهريب، وإعادة تنشيط قنوات التصدير الرسمية.
ويواجه قطاع الصمغ العربي بذلك واحدة من أكبر أزماته خلال السنوات الأخيرة، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار تراجع الإنتاج وخروج الكميات المنتجة عبر مسارات غير رسمية إلى فقدان السودان جزءًا من موقعه في سوق الصمغ العربي العالمي، فضلًا عن انعكاسات ذلك على آلاف المنتجين والعاملين في هذا القطاع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.