الرؤية نيوز

عثمان ميرغني يكتب عن أحداث مهمة في شرق السودان

0 34

متابعة ـ الرؤية نيوز

شهد شهر ديسمبر الماضي (2025) أحداثًا مهمة في شرق السودان. السيد إبراهيم دنيا، قائد عسكري وسياسي يترأس “حركة تحرير شرق السودان”، ألقى عدة خطابات في همشكوريب وكسلا أثارت ضجة وجدلاً واسعًا. تضمنت لغة جهوية حادة، ورفضًا لمشاركة قواته مع الجيش بحجة (هي حرب لم نشعلها، ولن نكون وقودًا لها)، كما قال.

تشارك حركته في تحالفات مع حركات أخرى من الشرق مثل مؤتمر البجا -بقيادة موسى محمد أحمد- والأسود الحرة، والجبهة الوطنية لشرق السودان. وتعلن أنها مسؤولة عن تأمين شرق السودان فقط.


أعدت الاستماع لخطابات إبراهيم دنيا أكثر من مرة، فلم أجد فيها موقفًا مبدئيًا واضحًا ضد أو مع جهة بعينها، ولا روحًا انفصالية إلا بقدر ما قد يتطلبه الخطاب من تحذير من التداعيات حال استمرت الأوضاع على ما هي عليه.

تتركز حججه في قضايا مطلبية ظلت مرفوعة على الرايات في شرق السودان لعقود طويلة، ومطالبات بقسمة أكبر في السلطات المركزية والولائية.

صحيح أن مثل هذه البدايات الناعمة شيئًا ما مجربة، عادة ما تتطور تدريجيًا إلى خطاب استقلالي صارخ ثم مواجهات تبدأ كالشرارة الصغيرة لا تلبث أن تتحول إلى حريق يتجاوز الشرق إلى بقية الولايات، بل وقد يخرج عن الحدود السودانية.
ومجمل المشهد ليس خطيرًا في الوقت الراهن، وقابل للتعاطي الإيجابي بسهولة؛ لكن وجه الخطورة الحقيقي هو غياب الدولة، يفسح المجال لسيناريوهات الصدفة، وأيادي العبث السياسي أن تحول المشهد إلى دارفور جديدة.


بكل تأكيد، خطاب إبراهيم دنيا هذا لو نطق به أي قائد سياسي في أي موقع آخر في السودان، قد يجد الصدى ذاته، فليس في السودان مكان لا يشتكي من التهميش والفقر ونكد الحال، لا يستثنى ذلك حتى العاصمة الخرطوم. غياب الحكومة والتنمية بل وسلطة الدولة الإدارية أمر شائع في كل الوطن. وبكل أسف، الحكومة ينطبق عليها قول الشاعر المتنبي:
لا خَيلَ عِندَكَ تُهديها وَلا مالُ .. فَليُسعِدِ النُطقُ إِن لَم تُسعِدِ الحالُ
فلا الحكومة قادرة على الفعل، ولا حتى على خطاب الوعد والترغيب.

ولادة المصائب الوطنية من هذه الأحداث كمثل ولادة الجنين من رحم أمه، ميقات معلوم لا سبيل لتأخيره. الفعل المجاني اليوم، غدًا بثمن باهظ يدفعه الوطن والشعب كله.

مطالبات أهل الشرق لا يختلف عليها أحد، ليست موضوعية فحسب، بل في تقديري متواضعة قياسًا بموارد الإقليم وقدراته. والاستجابة ليست لمصلحة أهل الشرق فقط، بل تتمدد الخيرات لكل أهل السودان. ومع ذلك يبدو غريبًا تجاهل الحكومات المتعاقبة، بل الإمعان في استغلال الإقليم سياسيًا لصالح أجندة أخرى، كما حدث في مسلسل إغلاق الشرق خلال الحكومة الانتقالية بقيادة الدكتور عبد الله حمدوك.

المشهد السوداني

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.