الرؤية نيوز

صرخة حقوقية وتحرك دبلوماسي: “العفو الدولية” تدق ناقوس الخطر بشأن ترحيل اللاجئين في مصر

0 5

في وقت تتصاعد فيه حدة القلق الدولي بشأن مصير آلاف الفارين من ويلات الحروب، فجرت منظمة العفو الدولية مفاجأة حقوقية ثقيلة، كاشفةً عن حملة أمنية واسعة تستهدف اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر. وبالتزامن مع هذه التطورات، شهدت أروقة الدبلوماسية السودانية في القاهرة تحركات مكثفة لبحث سبل حماية الرعايا السودانيين وتأمين احتياجاتهم الإنسانية في ظل ظروف بالغة التعقيد.

قمع عابر للحدود: اعتقالات تعسفية وخرق للقانون الدولي

وأكدت منظمة العفو الدولية في تقرير ميداني صادم، أن السلطات المصرية شنت منذ أواخر ديسمبر 2025 حملة اعتقالات طالت مواطنين من السودان وسوريا وجنوب السودان ودول أفريقيا جنوب الصحراء. وأوضحت المنظمة أن هذه التوقيفات جرت في الشوارع وأماكن العمل بناءً على “فحص الهوية”، وانتهت بترحيل المئات قسرياً، في انتهاك صارخ لمبدأ “عدم الإعادة القسرية” الذي يكفله القانون الدولي، بل وحتى قانون اللجوء المصري الجديد.

وصرح محمود شلبي، الباحث في المنظمة، قائلاً: “لا يجوز إجبار الفارين من الموت على العيش في رعب يومي من الاعتقال. ما يحدث ليس مجرد إجراءات إدارية، بل هو هدم لأركان الحماية الإنسانية التي وقعت عليها مصر.

“لقاء “عدوي وحمدان”: تنسيق رفيع لإنقاذ الموقف

في المقابل، استقبل سفير السودان لدى مصر والمندوب الدائم بجامعة الدول العربية، الفريق أول ركن عماد الدين مصطفى عدوي، ممثلة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الدكتورة حنان حمدان. وتركز اللقاء حول آليات تعزيز الخدمات المقدمة للسودانيين الفارين من الحرب، حيث أشاد السفير عدوي بالدور المحوري للمفوضية في ظل الأزمة الراهنة، مؤكداً تطلعه لتنسيق أعمق يضمن تلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة. من جانبها، شددت الدكتورة حنان حمدان على تضامن المنظمة الأممية مع الشعب السوداني، مثمنةً التاريخ الطويل للسودان في استضافة اللاجئين، ووعدت بتقديم أقصى سبل المساندة للمتواجدين منهم على الأراضي المصرية.

مأساة “المواعيد البعيدة”: لاجئون خلف الأبواب المغلقة

وكشف تقرير “العفو الدولية” عن ثغرة إدارية قاتلة؛ حيث يتعرض اللاجئون للاعتقال رغم امتلاكهم بطاقات المفوضية، وذلك بسبب تأخر المواعيد الرسمية لتجديد الإقامات التي قد تمتد إلى عام 2027 أو 2028. هذا الواقع المرير أجبر عائلات بأكملها على “الاختباء القسري” داخل منازلهم، مما حرم الأطفال من التعليم والشباب من العمل خوفاً من الملاحقة. ورصدت المنظمة حالات إنسانية مفجعة، منها لجوء أمهات وحيدات للتسول بعد اعتقال المعيل الوحيد للأسرة، وتوقف طلاب عن الذهاب لجامعاتهم، مما يهدد بضياع مستقبل جيل كامل من اللاجئين.

أرقام تثير التساؤلات وطريق مسدود أمام الترحيل

وفي معطيات رقمية مقلقة، أشار السفير السوداني في تصريحات سابقة إلى إعادة أكثر من 500 مواطن سوداني من مصر خلال شهرين فقط، مع بقاء نحو 400 آخرين رهن الاحتجاز. واختتمت منظمة العفو الدولية بيانها بدعوة الاتحاد الأوروبي للضغط على القاهرة لضمان وصول المفوضية السامية إلى أماكن الاحتجاز، مشددةً على ضرورة وقف الإعادة القسرية فوراً، خاصة إلى السودان وسوريا، حيث لا تزال النزاعات المسلحة تحصد الأرواح، مما يجعل العودة في هذه الظروف “حكماً بالإعدام”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.