الرؤية نيوز

عودة إعلان جدة… مشروع قرار دولي حول مدينة الأبيض… تصويت حاسم في جنيف اليوم

0 5

يستعد مجلس حقوق الإنسان للتصويت، الاثنين، على مشروع قرار يتعلق بالأوضاع الإنسانية والأمنية في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، وسط تحذيرات دولية من احتمال وقوع انتهاكات واسعة النطاق إذا استمرت العمليات العسكرية في محيط المدينة.

ويشير نص المشروع إلى أن قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها تتحمل مسؤولية تصاعد العنف في الأبيض خلال الأشهر الماضية، بعد فترة امتدت لنحو 18 شهراً من ظروف وصفت بأنها أشبه بالحصار، أدت إلى تدهور حاد في قدرة المدنيين على الوصول إلى الخدمات الأساسية، وتسببت في خسائر كبيرة في الأرواح.

تحذيرات من فظائع واسعة النطاق
ويعرب المشروع عن قلق بالغ من خطر وشيك لوقوع انتهاكات جسيمة، بما في ذلك العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، مؤكداً أن مئات الآلاف من المدنيين، بينهم أطفال ونازحون داخلياً، يواجهون تهديدات مباشرة في الأبيض والمناطق المحيطة بها.

ويشير النص إلى تقارير تتحدث عن ضربات جوية متكررة على مناطق مأهولة، بما في ذلك عشرات الهجمات بطائرات مسيّرة خلال الأسبوعين الماضيين، استهدفت مستشفيات ومرافق صحية وبنية تحتية مدنية، ما أدى إلى سقوط ضحايا وحرمان السكان من خدمات أساسية.

استخدام التجويع كسلاح
ويعبر المشروع عن فزع شديد من معلومات تفيد باستخدام التجويع كأداة في النزاع، عبر فرض قيود على قوافل الغذاء والمساعدات الإنسانية، واستهداف منشآت الوقود والمياه، وهو ما تسبب في نقص حاد في الغذاء والمياه داخل المدينة.

ويدعو المشروع جميع الأطراف إلى السماح بوصول إنساني سريع وآمن ودون عوائق إلى المدنيين المحتاجين، بما في ذلك توسيع نطاق المساعدات عبر الحدود وخطوط التماس، وتوفير ضمانات أمنية للعاملين في المجال الإنساني.

دعوة لوقف إطلاق النار وتنفيذ إعلان جدة
ويجدد المشروع دعوة المجلس إلى التنفيذ الكامل لإعلان جدة الخاص بحماية المدنيين، مطالباً بهدنة إنسانية تؤدي إلى وقف فوري لإطلاق النار. كما يحث الأطراف على ضمان حركة آمنة وطوعية للمدنيين الذين اضطروا إلى الفرار من مناطق القتال.

ويؤكد النص أنه لا يوجد حل عسكري للنزاع في السودان، داعياً إلى وقف شامل لإطلاق النار دون شروط مسبقة، وإنشاء آلية مستقلة لمراقبة الالتزام، وإعادة تأهيل البنية التحتية الحيوية، والدخول في عملية سياسية شاملة يقودها السودانيون، وفق مبادئ برلين والدعوة المشتركة لإنهاء الحرب المعتمدة في مؤتمر برلين في أبريل 2026.

رفض التدخلات الخارجية
ويدين المشروع جميع أشكال التدخل الخارجي التي تغذي النزاع، بما في ذلك توريد الأسلحة والمعدات العسكرية، ويذكّر الأطراف والجهات الخارجية بضرورة الالتزام بقرارات مجلس الأمن، خاصة تلك المتعلقة بحظر الأسلحة على دارفور.

كما يدعو إلى احترام وحدة السودان وسلامته الإقليمية، ورفض إنشاء سلطات موازية في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع.

انتهاكات جسيمة ومسؤولية قانونية
ويجدد المشروع إدانته للنزاع بين القوات المسلحة السودانية ومليشيا الدعم السريع، مشيراً إلى انتهاكات واسعة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، بما في ذلك جرائم حرب مزعومة وجرائم ضد الإنسانية.

ويؤكد أن المساءلة عنصر أساسي في أي تسوية، داعياً إلى تحقيقات مستقلة وذات مصداقية، وإنهاء الإفلات من العقاب، ومحاسبة المسؤولين عبر آليات عدالة جنائية موثوقة، مع الإشارة إلى الدور المحتمل للمحكمة الجنائية الدولية.

إحاطة أممية وتحقيق عاجل
ويطلب المشروع من مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان تقديم إحاطة شفهية قبل نهاية الدورة 63 للمجلس، كما يدعو بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة إلى إجراء تحقيق عاجل في الانتهاكات المزعومة في الأبيض، وتقديم نتائج أولية خلال الدورة نفسها، ثم إحاطة الجمعية العامة في دورتها 81.

تحذيرات من كارثة إنسانية
وخلال النقاش العاجل في جنيف، قال المفوض السامي فولكر تورك إن الأبيض تواجه كارثة حقوقية جديدة، محذراً من تكرار الفظائع التي شهدتها الفاشر ومخيم زمزم العام الماضي. وأوضح أن المدنيين عاشوا ظروفاً تشبه الحصار لمدة 18 شهراً، وتعرضوا لضربات مسيّرة متواصلة في ظل صراع للسيطرة على المناطق المحيطة بالمدينة.

وأشار تورك إلى أن مكتبه وثق 15 هجوماً بطائرات مسيّرة بين 6 و28 يونيو، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 45 مدنياً وإصابة 41 آخرين، مرجحاً أن تكون الأعداد الحقيقية أعلى.

وقال إن الهجمات استهدفت أسواقاً ومدارس ومحطات وقود وبنية تحتية للمياه ومركبات مدنية، ما أدى إلى تدهور شديد في قدرة السكان على الحصول على الغذاء والمياه والرعاية الصحية.

انتهاكات واسعة على طرق النزوح
وأضاف تورك أن مكتبه وثق أنماطاً من الإعدامات الميدانية والاختطاف والتعذيب والعنف الجنسي والنهب على طرق النزوح في كردفان، مشيراً إلى أن من بقي في الأبيض يواجه خطر الاعتقال التعسفي، وأن الفارين من مناطق سيطرة الدعم السريع يُتهمون غالباً بالتعاون مع الطرف الآخر.

وشدد على أن الوضع يمثل “إنذاراً أحمر” يجب أن يصل إلى قادة العالم، داعياً إلى وقف الهجمات على الأبيض، وإنهاء استهداف المدنيين والبنية التحتية، ووقف تدفق الأسلحة، وضمان خروج المدنيين بشكل آمن وطوعي.

تحذيرات من بعثة تقصي الحقائق
وقالت منى رشماوي، عضوة بعثة تقصي الحقائق، إن الخوف يسيطر على سكان الأبيض، مشيرة إلى أن مقاطع فيديو نُشرت عبر حسابات مرتبطة بمليشيا الدعم السريع تظهر حشوداً عسكرية واستعدادات لدخول المدينة.

قلق أممي من تدهور سريع
وأعرب رئيس لجنة تنسيق الإجراءات الخاصة، جورج كاتروغالوس، عن قلقه من التدهور السريع في الأبيض، محذراً من أن استمرار النزاع يهدد منظومة الأمن الجماعي التي يقوم عليها ميثاق الأمم المتحدة.

وشدد على أن العدالة شرط أساسي لتحقيق سلام دائم، وأن تجاهل الانتهاكات يحرم الضحايا من الحقيقة والإنصاف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.