من الإبرة إلى شوال الخيش.. القيادي بشرق السودان هاشم قبائل يفتح أخطر ملفات الاقتصاد السوداني
متابعة/الرؤية نيوز
قال القيادي بشرق السودان هاشم قبائل إن معالجة ارتفاع سعر الدولار في السودان لا يمكن أن تقتصر على ملاحقة سماسرة وتجار العملة، معتبراً أن أزمة النقد الأجنبي ترتبط، في تقديره، باختلالات أوسع في هيكل الاقتصاد والسياسات النقدية والإنتاجية.
وأوضح قبائل أن الاقتصاد السوداني يعاني من ارتفاع الطلب على العملات الأجنبية نتيجة الاعتماد الكبير على الاستيراد، مشيراً إلى أن البلاد تستورد، بحسب وصفه، طيفاً واسعاً من السلع والمنتجات، بدءاً من السلع الأساسية والصناعية وصولاً إلى منتجات استهلاكية يمكن تصنيع جانب كبير منها محلياً.
وقال في منشور على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيس بوك اطلع عليه موقع المنصة السودانية إن استمرار الاستيراد بهذا الحجم، بالتزامن مع محدودية الصادرات ذات القيمة المضافة وارتفاع الإنفاق العام، يجعل من الصعب تحقيق استقرار مستدام في سعر الصرف، داعياً إلى تبني سياسات اقتصادية تعيد ترتيب أولويات استخدام النقد الأجنبي.
الدعوة إلى تنظيم استخدام الدولار
واقترح قبائل قصر استخدام الموارد الدولارية المتاحة، وفق ضوابط محددة، على السلع والقطاعات ذات الأولوية، وفي مقدمتها الأدوية والوقود والتكنولوجيا ومدخلات الإنتاج، إلى جانب السيارات وفق ضوابط تتعلق بالموديلات والاستخدام.
وشدد على ضرورة وضع شروط ومعايير واضحة للحصول على النقد الأجنبي، بحيث توجه الموارد المحدودة إلى القطاعات التي يرى أنها الأكثر تأثيراً في الإنتاج والخدمات، بدلاً من استخدامها في استيراد سلع يمكن إنتاجها محلياً.
التصنيع المحلي كمدخل لتقليل الطلب على النقد الأجنبي
ودعا القيادي بشرق السودان الحكومة إلى عقد اجتماع موسع مع رجال الأعمال والقطاع الخاص، بمشاركة وزارة المالية، بنك السودان المركزي، وزارة الصناعة والاستثمار والجهات الضريبية، بهدف وضع خطة لتوسيع التصنيع المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد.
واقترح أن يتم توزيع فرص إنتاج السلع على المستثمرين ورجال الأعمال، بحيث يتولى كل مستثمر إنتاج مجموعة محددة من المنتجات التي يتم استيرادها حالياً، مع توفير التسهيلات الحكومية اللازمة لإنشاء المصانع وخطوط الإنتاج.
ويرى قبائل أن توسيع الإنتاج المحلي يمكن أن يسهم في تقليل الطلب على الدولار، وخلق فرص عمل، وزيادة الإيرادات، وتحويل جزء من النشاط الاقتصادي من التجارة والاستيراد إلى الإنتاج والتصنيع.
انتقادات للصادرات الخام
وفي الجانب الآخر، انتقد قبائل اعتماد الصادرات السودانية على تصدير المواد الخام، داعياً إلى زيادة القيمة المضافة قبل التصدير.
وضرب مثالاً بالثروة الحيوانية، قائلاً إن تصدير الحيوانات حية يحرم الاقتصاد من جزء كبير من العائد الممكن تحقيقه من تصنيع المنتجات المرتبطة بها، مثل اللحوم والجلود ومشتقاتها، داعياً إلى تطوير الصناعات التحويلية المرتبطة بالقطاع الزراعي والحيواني.
وأكد أن زيادة القيمة المضافة للصادرات، وفق رؤيته، يمكن أن ترفع حصيلة البلاد من العملات الأجنبية وتدعم قدرة الاقتصاد على تمويل الواردات الضرورية.
الحرب والإنفاق العام
وربط قبائل بين أزمة النقد الأجنبي والإنفاق المرتبط بالحرب، مشيراً إلى أن استمرار العمليات العسكرية يفرض، بحسب تقديره، احتياجات مالية كبيرة تشمل الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية، في وقت يعاني فيه الاقتصاد من شح الموارد.
وقال إن معالجة سعر الصرف لا يمكن فصلها عن حجم الإنفاق العام، وحجم الطلب على النقد الأجنبي، وقدرة الدولة على توفير موارد من الصادرات والاستثمار والإنتاج المحلي.
صرافات حكومية وضوابط للتعامل بالنقد الأجنبي
كما دعا قبائل إلى إنشاء صرافات حكومية تعمل على توفير العملات الأجنبية للمواطنين وفق ضوابط يحددها بنك السودان المركزي، مع تعزيز الرقابة على سوق النقد الأجنبي.
واقترح تشديد الإجراءات القانونية تجاه التعامل غير المشروع في العملات الأجنبية، وربط حيازة النقد الأجنبي بمستندات تثبت مصدره، معتبراً أن تنظيم سوق الصرف يجب أن يتم عبر إجراءات قانونية ومؤسسية واضحة.
وفي هذا السياق، أشار إلى ما وصفه بوجود أفراد داخل بعض المؤسسات المصرفية والحكومية يحتفظون بالدولار كوسيلة للادخار نتيجة فقدان الثقة في العملة المحلية، داعياً إلى معالجة أسباب هذه الظاهرة عبر سياسات اقتصادية ونقدية تعيد الثقة في الجنيه السوداني.
دعوة إلى حزمة إصلاحات متكاملة
وخلص هاشم قبائل إلى أن استقرار سعر الصرف، من وجهة نظره، يتطلب حزمة متكاملة من السياسات تشمل ضبط الاستيراد، وتوجيه النقد الأجنبي إلى الأولويات، وتشجيع التصنيع المحلي، وزيادة القيمة المضافة للصادرات، وتنظيم سوق الصرف، إلى جانب مراجعة الإنفاق العام المرتبط بالحرب.
وأكد أن ملاحقة سماسرة العملة وحدها، في تقديره، لن تعالج جذور أزمة سعر الصرف، ما لم تترافق مع إصلاحات أوسع في بنية الاقتصاد والسياسات المالية والنقدية والإنتاجية.
