مسيّرات الجيش تضرب “قلب” كاودا.. عمليات نوعية تزلزل معقل “الحلو” وتعيد رسم خارطة القوة في جنوب كردفان
في تحول ميداني لافت يعكس اعتماد القوات المسلحة السودانية على التكنولوجيا العسكرية المتقدمة، نفذ سلاح الجو السوداني سلسلة من الضربات الجوية الدقيقة باستخدام الطائرات المسيّرة، استهدفت العمق الاستراتيجي لقوات عبد العزيز الحلو في منطقة “كاودا” بولاية جنوب كردفان.
وتأتي هذه الهجمات لتضرب مركز الثقل العسكري والسياسي الأبرز للحركة الشعبية – شمال، حيث أفادت التقارير الميدانية بأن “سرب المسيّرات” نجح في تدمير أهداف عالية القيمة، شملت مخازن للأسلحة والذخيرة ونقاط تمركز حيوية كانت تُستخدم كمنطلقات لوجستية للعمليات القتالية في الإقليم.
ويرى مراقبون أن اختيار “كاودا” تحديداً كهدف لهذه العمليات النوعية يحمل رسائل عسكرية وسياسية بالغة الأهمية؛ فالمنطقة التي ظلت لسنوات عصية جغرافياً، باتت اليوم تحت مجهر نيران الجيش السوداني التي تجاوزت عوائق التضاريس الوعرة لتصيب أهدافها بدقة متناهية. ورغم عدم صدور حصيلة نهائية للخسائر البشرية، إلا أن طبيعة الانفجارات وحجم الأهداف المدمرة يشيران إلى ضربة موجعة للقدرات اللوجستية لمقاتلي الحلو.
هذا التصعيد يعكس نهجاً جديداً للجيش السوداني في إدارة معارك “المناطق المقفولة”، عبر تقليل الاعتماد على المواجهات البرية المباشرة واستبدالها بسلاح المسيّرات لرفع كفاءة الاستهداف وتقليل التكلفة البشرية، مما يضع تحركات المجموعات المسلحة في حالة من الإرباك الدائم ويقطع خطوط إمدادها في لحظات حرجة.
ومع استمرار تعثر المسارات التفاوضية والجمود الذي يكتنف الملف السياسي، تضع هذه الضربات الجوية “كاودا” ومحيطها أمام واقع ميداني جديد، قد يدفع نحو تغيير جذري في موازين القوى داخل ولاية جنوب كردفان، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تحولات على الأرض.
