تقرير أممي يثير القلق: الحرب السودانية تتجه نحو الاستنزاف الطويل
نيويورك – أكد تقرير دوري لمجلس الأمن الدولي أن النزاع في السودان يتجه نحو مرحلة استنزاف طويلة، مع استمرار تدفق الدعم العسكري للأطراف المتحاربة وترسخ خطوط تماس ثابتة بين الجيش وقوات الدعم السريع، ما يعكس واقعاً ميدانياً منقسمًا على نحو متزايد.
وأشار التقرير، الصادر في 1 يونيو، إلى أن الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 دخلت عامها الرابع دون مؤشرات على تراجع حدّة العمليات، في ظل تصعيد لافت في ولايات دارفور وكردفان، وتوسع استخدام الطائرات المسيّرة والأسلحة المتطورة في الهجمات المتبادلة. واعتبر أن هذا التطور يرفع احتمالات انتقال تداعيات النزاع إلى دول الجوار.
وأوضح التقرير أن استمرار القتال أدى إلى مزيد من تفكك مؤسسات الدولة، التي كانت تعاني أصلاً من ضعف في الهياكل الإدارية والأمنية. كما لفت إلى أن المبادرات الإقليمية والدولية لم تحقق حتى الآن تقدماً ملموساً نحو وقف إطلاق النار أو إطلاق مسار سياسي قادر على إنهاء الحرب.
وأضاف أن الانقسامات داخل مجلس الأمن ما زالت تعيق التوصل إلى مواقف موحدة بشأن ملفات أساسية، من بينها حماية المدنيين وآليات المساءلة عن الانتهاكات، رغم اتفاق الأعضاء على ضرورة وقف الأعمال القتالية وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
وحذّر التقرير من تدهور الوضع الإنساني على نحو غير مسبوق، مشيراً إلى أن 19.5 مليون شخص يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي، بينهم 135 ألفاً في ظروف تُصنَّف بأنها كارثية. وأكد أن القيود الأمنية واللوجستية والإدارية ما زالت تعرقل وصول المساعدات إلى مناطق واسعة، خصوصاً في دارفور وكردفان، حيث يظل خطر المجاعة قائماً.
وفي الجانب الحقوقي، وثّق التقرير زيادة في الهجمات التي تُستخدم فيها الطائرات المسيّرة، مشيراً إلى تقارير أممية تفيد بارتفاع عدد الضحايا المدنيين خلال الأشهر الأخيرة نتيجة هذا النوع من العمليات، إضافة إلى أضرار واسعة لحقت بالبنية التحتية المدنية.
ومن المقرر أن يتلقى مجلس الأمن خلال شهر يونيو الإحاطة الدورية حول الوضع في السودان، المقدمة كل 120 يوماً، إلى جانب إحاطة لجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار 1591. وأشار التقرير إلى أن رئاسة اللجنة لم تُحسم بعد بسبب خلافات بين أعضاء المجلس حول توزيع رئاسة الهيئات الفرعية خلال العام الحالي.
ويستمر النزاع في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، مخلفاً عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين واللاجئين، في أزمة تصفها الأمم المتحدة بأنها من بين الأسوأ عالمياً.
السودان نيوز
