مشروع القانون الأمريكي الجديد لوقف حرب السودان… ما الذي يتضمنه ؟
في لحظة تتقاطع فيها السياسة الأمريكية مع واحدة من أكثر الحروب تعقيداً في القرن الأفريقي، يبرز مشروع قانون جديد داخل الكونغرس بوصفه محاولة لإعادة صياغة أدوات واشنطن تجاه النزاع السوداني، في ظل قناعة متزايدة بأن العقوبات التقليدية لم تعد كافية لوقف حرب دخلت عامها الرابع، واتسعت رقعتها الجغرافية، وتداخلت فيها شبكات الدعم الخارجي، والتمويل غير المشروع، والانتهاكات الجسيمة ضد المدنيين. فمشروع قانون منع العدوان الخارجي وتصعيد النزاع في السودان، المعروف باسم PEACE in Sudan Act، لا يمثل مجرد إضافة تشريعية، بل يعكس تحوّلاً في طريقة فهم المؤسسات الأمريكية لطبيعة الحرب، وللأطراف التي تغذيها، وللأدوات التي يمكن أن تؤثر في مسارها.
منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، اعتمدت الولايات المتحدة بصورة رئيسية على العقوبات الاقتصادية وقيود التأشيرات، واستهدفت أفراداً وشركات قالت إنهم يساهمون في تأجيج النزاع أو ارتكاب انتهاكات ضد المدنيين. لكن استمرار الحرب، واتساع نطاقها، وتزايد التقارير الدولية التي تحدثت عن تدفق الدعم العسكري والمالي من خارج السودان، دفع عدداً من أعضاء الكونغرس إلى المطالبة بأدوات قانونية أوسع وأكثر صرامة. ومن هذه الخلفية ظهر مشروع القانون، الذي قُدم إلى مجلس الشيوخ في يونيو 2026 بدعم من أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، في محاولة لتوفير إطار تشريعي يقيّد شبكات الدعم الخارجي، ويعزز الرقابة على مصادر التمويل، ويمنح الإدارة الأمريكية صلاحيات أوسع لمواجهة العوامل التي تسهم في استمرار الحرب.
ويتضمن المشروع عدة محاور رئيسية، في مقدمتها إلزام الإدارة الأمريكية بإعداد تقارير دورية عن مصادر الدعم العسكري والمالي الذي يصل إلى أطراف النزاع، ورصد دور الحكومات الأجنبية، والشركات، وشبكات تهريب السلاح، والوسطاء الماليين، إضافة إلى متابعة تجارة الذهب والموارد الطبيعية التي قد تستخدم في تمويل العمليات العسكرية. ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بتشديد الرقابة على تنفيذ حظر السلاح المفروض على دارفور، من خلال دعم مراقبة الانتهاكات وتعزيز التعاون الدولي للحد من تدفق الأسلحة إلى الإقليم.
كما يقترح توسيع نطاق العقوبات بحيث يمكن أن تشمل جهات خارج السودان إذا ثبت أنها قدمت دعماً يسهم في استمرار الحرب، بما في ذلك مسؤولون، أو شركات، أو مؤسسات مالية، أو شبكات نقل وشحن، مع بقاء تطبيق أي عقوبات مرتبطاً بتقييم قانوني وإداري يستند إلى الأدلة. ويتناول المشروع أيضاً مسألة تصنيف بعض الجماعات المسلحة، لكنه لا يصنف أي جهة بصورة تلقائية، بل يطلب من وزارة الخارجية إجراء تقييم قانوني ثم رفع نتائجه إلى الكونغرس وفق الإجراءات المعمول بها.
